مولي محمد صالح المازندراني
12
شرح أصول الكافي
التعجّب مثل ما أحسن زيداً . قوله ( لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي ) أشار بهذا إلى علي ( عليه السلام ) ولم ينسب الرؤية العينية إليه لأنه محدَّث والمحدَّث لا يرى بالعين بخلاف النبي . قوله ( فيكتب لهما في التراب ) دلّ على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكتب ، وهذا من إعجازه لأنّه لم يتعلّم الكتاب وقد علمها . قوله ( هل بقي شيء ) يريد هل بقي احتمال أن يكون نزول الملائكة لا إلى أحد من الناس بعد قوله تعالى ( من كلّ أمر ) لأنّ نزولهم بالأمر لا يكون إلاّ إلى مأمور منزل إليه ، والمقصود من هذا الاستفهام تقريرهما على نفي هذا الاحتمال ، فلذا أمر أو قالا : لا . قوله ( بذلك ) أي بذلك الأمر . قوله ( فإن كانا ) إن مخفّفة من المكسورة المشدّدة وهي إذا خفّفت يلزمها اللام للفرق بينها وبين النافية ، ويجوز إبطال عملها وإدخالها على كان ونحوه كما في قوله تبارك وتعالى ( وإن كانت لكبيرة ) . قوله ( من شدّة ما يداخلهما من الرّعب ) علّة لمعرفتهما تلك الليلة ، يعني أنه كان يدخل عليهما في ليلة القدر بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الرّعب والخوف ما لا يعرف قدره إلاّ الله ، إما لتذكّرهما قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو من قبل الله تعالى لإكمال الحجّة عليهم فيعرفان بذلك أنها ليلة القدر ، ولكن حبّ الجاه والرئاسة منعهما من الرجوع إلى الحقّ . * الأصل : 6 - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا معشر الشيعة ! خاصموا بسورة إنّا أنزلناه تفلحوا ، فوالله إنّها لحجّة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وإنّها لسيّدة دينكم ، وإنّها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا ب ( حم * والكتاب المبين * إنّا أنزلناه في ليلة مباركة إنّا كنّا منذرين ) فإنّها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . يا معشر الشيعة ! يقول الله تبارك وتعالى ( وإن من أُمّة إلاّ خلا فيها نذير ) قيل : يا أبا جعفر نذيرها محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : صدقت ، فهل كان نذيرٌ وهو حيٌّ من البعثة في أقطار الأرض ؟ فقال السائل : لا ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت بعيثه أليس نذيره كما أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعثته من الله عزّ وجلّ نذير ؟ فقال : بلى ، قال : فكذلك لم يمت محمّدٌ إلاّ وله بعيثٌ نذيرٌ ، قال : فإن قلت : لا ; فقد ضيّع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من في أصلاب الرجال من أُمّته قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى إن وجدوا له مفسّراً ، قال : وما فسّره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : بلى قد فسّره لرجل واحد وفسّر للأُمّة شأن ذلك الرّجل وهو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .